السيد محمدحسين الطباطبائي
78
الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم
طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ « 1 » وضرب لبسط الكلام نحو لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لأنه لو قيل ليس مثله شيء كان أظهر للسامع ، وضرب لنظم الكلام نحو أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً . قَيِّماً « 2 » تقديره الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا ، وقوله : وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ إلى قوله لَوْ تَزَيَّلُوا « 3 » . والمتشابه من جهة المعنى أوصاف اللّه تعالى وأوصاف يوم القيامة ، فإن تلك الصفات لا تتصور لنا ، إذ كان لا يحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسه ، أو لم يكن من جنس ما لم نحسه . والمتشابه من جهة المعنى واللفظ جميعا خمسة أضرب : الأول : من جهة الكمية كالعموم والخصوص نحو فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ، والثاني : من جهة الكيفية كالوجوب والندب نحو فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ ، والثالث : من جهة الزمان كالناسخ والمنسوخ نحو اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ، والرابع : من جهة المكان أو الأمور التي نزلت فيها نحو وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وقوله : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ ، فإن من لا يعرف عادتهم في الجاهلية يتعذر عليه معرفة تفسير هذه الآية ، والخامس : من جهة الشروط التي بها يصح الفعل أو يفسد كشروط الصلاة والنكاح . وهذه الجملة إذا تصورت علم : أن كل ما ذكره المفسرون في تفسير المتشابه لا يخرج عن هذه التفاسير نحو قول من قال المتشابه ألم ، وقول قتادة : المحكم الناسخ والمتشابه المنسوخ ، وقول الأصم : المحكم ما أجمع على تأويله والمتشابه ما اختلف فيه . ثم جميع المتشابه على ثلاثة أضرب : ضرب لا سبيل للوقوف عليه كوقت الساعة وخروج دابة الأرض وكيفية الدابة ونحو ذلك . وضرب للإنسان سبيل إلى معرفته كالألفاظ الغريبة والأحكام المغلقة وضرب متردد بين الأمرين ، يجوز أن يختص بمعرفة حقيقته بعض الراسخين في العلم
--> ( 1 ) النساء - 3 . ( 2 ) الكهف - 1 و 2 . ( 3 ) الفتح - 25 .